أبو البركات بن الأنباري

193

البيان في غريب اعراب القرآن

فالرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا بالابتداء ، وما بعده خبره . والثاني : أن يكون مرفوعا بالعطف على « أربع » على قراءة من قرأه بالرفع . والنصب من وجهين . أحدهما : أن يكون صفة مصدر مقدر ، وتقديره ، أن تشهد الشهادة الخامسة : فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . والثاني : أن يكون معطوفا على « أَرْبَعُ شَهاداتٍ » . وأنّ ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف جر ، وتقديره ، وتشهد الخامسة بأن لعنة اللّه . قوله تعالى : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ » ( 8 ) . أن وصلتها في موضع رفع ، وتقديره ، ويدرأ عنها العذاب شهادتها ، وباللّه إنه لمن الكاذبين ، وإنه وما بعده في موضع نصب ب « تشهد » ، إلّا أنه كسرت الهمزة من « إنه » لدخول اللام في الخبر / والباء في « باللّه » يتعلق بالأول والثاني على ما ذكرنا من المذهبين . قوله تعالى : « وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » ( 9 ) . يقرأ الخامسة بالرفع والنصب ، وقد قدمنا ذكرهما ، وقرئ « أنّ » غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها » بالتشديد ونصب « غَضَبَ اللَّهِ » . وقرئ بتخفيف « أن » ورفع ، ( غضب ) . فمن قرأ بتشديد « أنّ » ونصب « غضب » ، فهو ظاهر ومن قرأ بتخفيف ( أن ) ورفع ( غضب ) جعل أن مخففة من الثقيلة ، وتقديره ، أنه غضب اللّه عليها . أي ، أن الأمر والشأن غضب اللّه عليها . قوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » ( 10 ) .